يحيى بن زياد الفراء

35

معاني القرآن

صار المؤنّث والمذكّر إلى التأنيث . فيقال : الكباش قد ذبّحن وذبّحت ومذبّحات . ولا يجوز مذبّحون . وإنما جاز في الشمس والقمر والكواكب بالنون والياء لأنهم وصفوا بأفاعيل الآدميين ( ألا ترى « 1 » أن السجود والركوع لا يكون إلّا من الآدميين فأخرج فعلهم على فعال الآدميّين ) ومثله ( وَقالُوا « 2 » لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) فكأنهم خاطبوا رجالا إذ كلّمتهم وكلّموها . وكذلك ( يا أَيُّهَا « 3 » النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) فما أتاك مواقعا لفعل الآدميين من غيرهم أجريته على هذا . [ قوله ] « 4 » ( يا بُنَيَّ ) و ( يا بنىّ ) « 5 » لغتان ، كقولك : يا أبت ويا أبت لأن من نصب أراد النّدبة : يا أبتاه فحذفها . وإذا تركت الهمزة من ( الرؤيا ) قالوا : الرّؤيا طلبا « 6 » للهمزة . وإذا كان من شأنهم تحويل الهمزة : قالوا : لا تقصص ريّاك في الكلام ، فأمّا في القرآن فلا يجوز لمخالفة الكتاب . أنشدني أبو الجرّاح : لعرض من الأعراض يمسى حمامه * ويضحى على أفنانه الغين يهتف أحبّ إلى قلبي من الديك ريّة * وباب إذا ما مال للغلق يصرف « 7 » أراد : رؤية ، فلمّا ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشدّدة ، كما يقال : لويته ليّا وكويته كيّا والأصل كويا ولويا . وإن أشرت « 8 » إلى الضمّة قلت : ريّا فرفعت الراء فجائز .

--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا ( 2 ) الآية 21 سورة فصلت . ( 3 ) الآية 18 سورة النمل . ( 4 ) الفتح لحفص والكسر للباقين . ( 5 ) الفتح لحفص والكسر للباقين . ( 6 ) أي مراعاة لها كأنها موجودة ، ومن ثم تجب القلب والإدغام . ( 7 ) العرض : الوادي فيه شجر . والغين جمع الغيناء وهي الخضراء من الشجر وهو بدل من ( أفنانه ) و ( يصرف ) : يصوت . وقوله : ( رية ) في اللسان ( عرض ) : « رنة » ولا شاهد فيه . ( 8 ) هو ما يسمى في كتب النحو بالإشمام وهو أن تأتى بحركة بين الضمة والكسرة .